السيد علي الموسوي القزويني

61

رسالة في العدالة ( بضميمة قاعدة « ما يضمن » و « حمل فعل المسلم على الصحة » )

في عدالة الشاهد ، وهو بالمعنى المذكور ليس معتبراً في مفهوم العدالة إجماعاً ، بل من شروط قبول الشهادة ، ويحتمل كون المروءة كذلك في نظرهم . وربّما ذكر في دليل هذا القول وجه اعتباري غير ناهض ، وهو أنّ الوجه في عدم قبول شهادة من لا مروءة له ، لأنّ طرح المروءة إمّا أن يكون لخَبل ( 1 ) ونقصان أو قلّة مبالاة وحياء ، وعلى التقديرين يبطل الثقة والاعتماد على قوله ، أمّا الخَبل فظاهر ، وأمّا قليل الحياء فلأنّ من لا حياء له يصنع ما شاء كما ورد في الخبر ، والظاهر أنّ المراد ممّا ورد في الخبر ما ورد في الروايات من أنّ « الحياء من الإيمان » ( 2 ) و « لا إيمان لمن لا حياء له » ( 3 ) . وفيه : أنّ اعتبار انتفاء الخبل والنقصان إنّما يعلم من دليل اعتبار كمال العقل ، وهو شرط آخر لا دخل له في المروءة ، وقلّة المبالاة في الأُمور العادية ، وعدم الاستحياء من الناس في ركوب ما يخالف العادة لا يستلزم قلّة المبالاة في الأُمور الشرعيّة ، ولا عدم الاستحياء من الله بركوب ما يخالف الشريعة ، وخلاف المروءة إنّما ينشأ من الأوّل ، وكون انتفائه معتبراً في الوثوق والاعتماد على قول الشاهد أوّل المسألة ، خصوصاً مع ملاحظة كون بناء قبول الشهادة على التعبّد لا الظنّ والاطمئنان ، والحياء والإيمان الواردان في الخبر يراد بهما الحياء من الله وكمال الإيمان ، فيكون موردهما الخائض في المعاصي بركوب المحرّمات وترك الواجبات ، فاعتبار الحياء بهذا المعنى يرجع إلى اعتبار العدالة بمعنى الحالة الملازمة للتقوى لا المروءة الزائدة عليها ، وليس للقول باعتبارها في معنى العدالة إلاّ عدّة روايات غير واضحة الدلالات . منها : الخبر : من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له ( 4 ) دلّت الرواية على جواز غيبة من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا يكون عادلا ، لأنّ العادل ممّن لا يجوز غيبته بلا موجب .

--> ( 1 ) خبل فساد العقل ( منه ) . ( 2 ) الكافي 2 : 106 ح 1 . ( 3 ) الكافي 2 : 106 ح 5 . ( 4 ) البحار 75 : 233 .